عبد اللطيف البغدادي
41
مقالتان في الحواس ومسائل طبيعية
هيولى مصوّرة للصور الهيولانية ، ويحقّق ذلك الجنس فإنه طبيعة كلّيّة تعمّ أشياء كثيرة مختلفة الصور وإنّما يستدل على خلاف الصور بعضها من بعض بالفصول وليس اختلاف الصور الهيولانيّة التي تحت جنس أحد بالهيولى الحامل لها ولا بالجنس العامّ المحيط بها بل يكون اختلافها بالصور الكائنة في الهيولى فقط ، وإنّما بكون معرفة اختلاف الصور بالفصول . 8 - فإن كان هذا على ما وصفنا ولم يكن الفصل هيولانيّا رجعنا فقلنا : إنّه إذا ما كان الجنس دالّا على طبيعة مركّبة من هيولى وصورة شبه الحىّ لم يكن هذا الفصل تحت جنسه لأنه لا يقبل اسم جنسه وحدّه شبه المتصل ، فإنّه فصل من فصول الكميّة وهو كميّة أيضا ، أقول : إنّه فصل وصورة معا قابل لاسم الكميّة وحدّها شبه البياض فإنه فصل من فصول اللون وهو لون أيضا ، أقول : إنّه فصل وصورة للون قابل لاسم جنسه وحدّه . 9 - ونقول أيضا بقول جامع : إنّ الصور التي لا هيولى لها فالفصول الدّالة عليها وليس بينها خلاف البتّة ، فلذلك صارت أجناسها تنعت بها نعتا مترادفا ، أعنى أنّها تعطيها الاسم والحدّ جميعا . 10 - فإذا كانت الفصول على ما ذكرنا ووضعنا رجعنا إلى المسألة فحللناها أيضا حلّا بيّنا واضحا فقلنا : إنّ فصول الأجناس الأولى تحت أجناسها وصورها ، فلذلك لا نجد لفصول الأجناس الأول فصولا أخر غير الصور لأنّ فصولها وصورها هي شئ واحد ، أقول : إنّ صورها هي فصولها وفصولها هي صورها ، فلذلك صارت هوية هذه الفصول تحت أجناسها اضطرارا ، فقد حدّ الحكيم هذه الفصول فقال : « إنّها هي التي لا تتصوّر صورة أخرى » . 11 - فأمّا فصول الأجناس الثانية المركّبة من هيولى وصورة ، أعنى الجواهر المركّبة شبه الحيوان ، فليست تحت أجناسها التي انفصلت بها ولا أنّها صور لها ، فلذلك قيل : إنّ الأجناس لا تنعت بصورها نعتا مترادفا اضطرارا ولا تعطيها الاسم والحدّ جميعا ، بل هي تحت الجنس الأوّل فإنّ ذلك الجنس ينعت